أحمد بن سهل البلخي

410

مصالح الأبدان والأنفس

سبيل البوارد في خفّتها على معدهم ، وسرعة هضمها لهم ، وأمّا الذين معدهم باردة رطبة ، فإنّه يجب ألا يقدّموها على الطعام ؛ لأنّها تلطّخ معدهم ، وتثقلها / بعد ذلك بساعة . 1 / 5 / 12 : القول في تدبير أحوال الطّعم : وممّا يحتاج في مصالح الأبدان « 1 » في باب الطعام تدبير هيئة الأكل ، فقد يكون الطعام جيّدا في جوهره ، محمودا في صنعته ، ثمّ يعرض في انهضامه تقصير بسبب هيئة الأكل ، وسوء الأدب فيه ؛ وذلك أنّ للناس عادات مختلفة في الأكل ، فمنهم من يأكل بشره ونهم وسرعة ، ويعظّم اللّقم ، ويخلّط في الأكل بألا يقتصر على الشيء الذي ابتدأ فيه حتى يأخذ حاجته منه إليه ، ثمّ يمدّ يده « 2 » إلى غيره ، بل ينتقل من الشيء إلى الشيء الذي لا يجانسه لشدّة الشّره . ومنهم من يخالف هذا المذهب فيأكل بالتّؤدة ، ويتأنّى في أكله ، ويصغّر اللّقم ولا يخلّط ، وهذا هو المذهب الصحيح المحمود ، والأدب المستحسن في باب الطّعم ؛ لأنّه يجمع معاني فاضلة . ومنها « 3 » أنّ الأكل بالتّؤدة أبلغ في الاستيفاء من الطعام ، وأعون على الهضم الجيّد / المحمود ، وأبعد من غائلة الكظّة والامتلاء ؛ وذلك أنّ الذي يأكل بالتؤدة يصل إلى معدته من الطعام الشيء بعد الشيء ، فتستولي عليه القوّة الهاضمة ، وتتمكّن من هضمه ، والذي يتناول الطعام بالشره ، ويعظّم اللّقم ، فإنّه ربّما غمر بكثرته القوّة الهاضمة وقهرها ، فتعجز عن الهضم ، وتغصّ المعدة « 4 » بما يردها دفعة ، فيتولّد فيها الفواق والتجشّؤ المؤذي المستقبح ، وربّما أدّى ذلك إلى علّة

--> ( 1 ) في ب : البدن . ( 2 ) في ب : غيره . والصواب من أ . ( 3 ) أي : من الأشياء التي يحتاج إليها في تدبير أحوال الطّعم . ( 4 ) في ب : بعض المعدة . والصواب من أ .